محمد المحمدي الگيلاني

35

تكملة شوارق الألهام

تعالى من حيث الإرادة التكوينية بوجه ولو لم يرده لم يوجد ولم يكن منسوبا إليه تعالى من حيث الإرادة التشريعيّة فإنّ اللّه لا يأمر بالفحشاء ، فقول الكاظم عليه السّلام : « إنّ اللّه نهى آدم عليه السّلام عن الأكل وشاء ذلك وأمر إبراهيم عليه السّلام بالذّبح ولم يشأ . . . » « 1 » أراد بالأمر والنهي التشريعيّين منهما وبالمشيّة وعدمها التكوينيّين منهما » . قوله قدّس سرّه : « لا موجود إلّا وله نسبة الإيجاد إليه بنحو يليق بساحة قدسه تعالى » يعني : أنّ كل فعل في دار الوجود مع إسقاط جهات النقص فهو فعل اللّه سبحانه ، ويصدّقه قوله تعالى : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ * « 2 » وقوله عزّ اسمه : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ « 3 » بضميمة قوله - سبحانه - : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ . « 4 » فأفصح عن أنّ كلّ ما يطلق عليه الشيئيّة فهو مخلوق له تعالى قد ألبسه اللّه تعالى لباس الوجود وأنّ الكلّ من حيث المخلوقية والموجوديّة حسن منزّه عن الشين والنقص فكل شيء بما هو مخلوق للّه - عزّ اسمه - حسن فيدور الخلق مع الحسن حيثما دار . فقول المصنّف رحمه اللّه : « وإرادة القبيح - إلى قوله - والنهي عمّا يراد » يعني : بالإرادة والأمر والنهي ، التشريعيّة منها ، وقد علمت أن لا ملازمة بينها وبين الإرادة التكوينيّة ، ولا يقع الفعل أو الترك إلّا ما تعلقت به الإرادة التكوينيّة ، فإذا توافقتا يتحقّق الإطاعة والإيمان ، وإذا تخالفتا فلا محيص عن تحقّق الكفر والعصيان ، وكلّ ذلك بتوسيط اختيار العبد . وبعبارة أخرى : الإرادة إرادتان - على ما يدلّ عليه استعمالات الشارع تعالى - : إرادة تكوينيّة هي المعبّر عنها ب « كن » في قوله تعالى : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . « 5 » وإرادة تشريعيّة مثل قوله تعالى : ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ « 6 » في ذيل آية تشريع الوضوء والغسل والتيمّم ، فالأولى هي التي يستحيل تخلّف

--> ( 1 ) . الأصول من الكافي ، ج 1 ، ص 151 . ( 2 ) . الرعد ( 13 ) : 16 ؛ الزمر ( 39 ) : 62 . ( 3 ) . غافر ( 40 ) : 62 . ( 4 ) . السجدة ( 32 ) : 7 . ( 5 ) . يس ( 36 ) : 82 . ( 6 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .